الشيخ محمد تقي التستري

74

قاموس الرجال

وروى ملائكته تدخل بيوتهم ( عليهم السلام ) عن مسمع قال : كنت لا أزيد على أكلة بالليل والنهار ، فربّما استأذنت على الصادق ( عليه السلام ) وأجد المائدة قد رفعت ، فإذا دخلت دعا بها فأصبت معه من الطعام ولا أتأذّى بذلك ( 1 ) . وروى أرضه كلّها للإمام ( عليه السلام ) عن عمرو بن يزيد قال : رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) تلك السنة مالا ، فردّه ( عليه السلام ) فقلت له : لِمَ ردّ عليك ؟ فقال : إنّي قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقّك الّذي جعله تعالى في أموالنا ، فقال : أو مالنا من الأرض وما أخرج الله إلاّ الخمس ؟ يا أبا سيّار إنّ الأرض كلّها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا . فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ، فقال : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وأحللناك منه فضمّ إليك مالك ( 2 ) . وروى وديعة الفقيه عن مسمع أبي سيّار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الّذي استودعته ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح حتّى استطلع رأيك ، فقال ( عليه السلام ) : خذ نصف الربح وأعطه النصف ، فإنّ هذا رجل تائب والله يحبّ التوّابين ( 3 ) . وعن مزار ابن قولويه ، عن مسمع بن عبد الملك ، قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما تذكر ما صُنع بالحسين ( عليه السلام ) قلت : بلى ، قال : أتجزع ؟ قلت : إي والله ! وأستعبر بذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ ، فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي ، فقال : رحم الله دمعتك ، أما إنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والّذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، أما أنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 393 . ( 2 ) الكافي : 1 / 408 . ( 3 ) الفقيه : 3 / 305 .